الشيخ الأنصاري
93
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
لكون الحكم من حيث العيلولة أو وجوب الإنفاق فكيف يجوز الاعتماد في مثله على الإخبار بالاتفاق الكاشف عن قول الإمام عليه السلام ويقال إنها سنة محكية . وما أبعد ما بين ما استند إليه الحلي في هذا المقام وبين ( ما ذكره المحقق في بعض كلماته المحكية حيث قال إن الاتفاق على لفظ مطلق شامل لبعض أفراده الذي وقع فيه الكلام لا يقتضي الإجماع على ذلك الفرد لأن المذهب لا يصار إليه من إطلاق اللفظ ما لم يكن معلوما من القصد لأن الإجماع مأخوذ من قولهم أجمع على كذا إذا عزم عليه فلا يدخل في الإجماع على الحكم إلا من علم منه القصد إليه كما أنا لا نعلم مذهب عشرة من الفقهاء الذين لم ينقل مذهبهم لدلالة عموم القرآن وإن كانوا قائلين به انتهى كلامه ) وهو في غاية المتانة لكنك عرفت ما وقع من جماعة من المسامحة في إطلاق لفظ الإجماع ( وقد حكي في المعالم عن الشهيد أنه أول كثيرا من الإجماعات لأجل مشاهدة المخالف في مواردها بإرادة الشهرة أو بعدم الظفر بالمخالف حين دعوى الإجماع أو بتأويل الخلاف على وجه لا ينافي الإجماع أو بإرادة الإجماع على الرواية وتدوينها في كتب الحديث انتهى ) . ( وعن المحدث المجلسي قدس سره في كتاب الصلاة من البحار بعد ذكر معنى الإجماع ووجه حجيته عند الأصحاب أنهم لما رجعوا إلى الفقه كأنهم نسوا ما ذكروه في الأصول ثم أخذ في الطعن على إجماعاتهم إلى أن قال فيغلب على الظن أن مصطلحهم في الفروع غير ما جروا عليه في الأصول انتهى ) . والتحقيق أنه لا حاجة إلى ارتكاب التأويل في لفظ الإجماع بما ذكره الشهيد ولا إلى ما ذكره المحدث المذكور قدس سرهما من تغاير مصطلحهم في الفروع والأصول بل الحق أن دعواهم للإجماع في الفروع مبني على استكشاف الآراء ورأي الإمام عليه السلام إما من حسن الظن